برعـاية كريمـة مـن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -تعقد الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي (المؤتمر العالمي للحوار) في مدينة مدريد وذلك في الفترة من 13 - 15/ 7 /1429هـ الموافق 16- 18/ 7 / 2008م. امتداداً لدعوة المليك للحوار، واستجابة لنداء علماء الأمة الإسلامية له حفظه الله بعقد مؤتمر عالمي للحوار يدعى له المعنيون بالحوار من مختلف أتباع الرسالات الإلهية. ومن المتوقع أن تشارك في المؤتمر نخبة من الشخصيات البارزة من مختلف أتباع الرسالات الإلهية من المتخصصين في الحوار وموضوعاته، والتي تتصل بحياة المجتمعات الإنسانية ، وبقضايا الأمن والسلام والتعايش المشترك في العالم. وفي تصريحٍ لوزير العدل الموريتاني الأسبق رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد العلامة الدكتور عبدالله بن بيّه تعليقاً على انعكاسات مؤتمر مدريد على أتباع الديانات المختلفة: «أعتقد أن هذه نتيجة إيجابية من نتائج المؤتمر الذي انعقد في مكة أن ينعقد مؤتمر آخر في مدريد في بلاد الغرب للحوار أيضاً». لافتاً إلى أن: «إسبانيا من الدول التي تحبذ الحوار، والتي تهتم بهذا الجانب، وبالتالي فهذه حلقة قد تكون مهمة وإيجابية في حلقات الحوار الذي سيبدأ في أوروبا من خلال نافذة إسبانيا».
وأضاف العلامة بن بيّه واصفاً دعوة خادم الحرمين الشريفين بأنّها (فلسفة كبيرة): «كما قلت في كلامٍ سابق لي حول المؤتمر إن هذه الدعوة تستبطن فلسفة كبيرة وهي أنّ العالم لا بديل له عن الحوار مع وجود القنابل ووجود الأسلحة التي بإمكانها أن تدمر الكوكب الأرضي، ووجود ميول عند بعض القوى الشريرة لاستعمال التدمير والفساد في العالم. فهذه الدعوة مطابقة للمثل الدينية وكذلك للمصالح الإنسانية وبالتالي فهي دعوة في غاية الأهمية نرجو الله تعالى أن يوفق خادم الحرمين ويوفق كل القائمين على الحوار وأن تؤتي ثمارها، وأن تتجاوب الأطراف العالمية الأخرى مع هذه الدعوة وبخاصة الطرف المسيحي البابوي الذي إلى الآن لم يبد ما يكفي من التجاوب مع التوجهات الإسلامية .. ولكن مع ذلك نحن نأمل أن تؤثر هذه الدعوة والتحركات والمؤتمرات في المحيط العالمي مع الواقع».
وحول توقعه بخروج المؤتمر بتوصيات أو نتائج مهمّة قال: «الإنسان لا ينبغي أن يتوقع في المجالات الحيوية أو مجالات النتائج والتوصيات السريعة.. بل عليه أن ينظر بشيء من التواضع وبشيء من التفاؤل غير المفرط، وأظن أنه إذا وصلت هذه المؤتمرات إلى تكوين رأي ولو كان محدوداً في الغرب يحزم أمره ليركب سفينة الحوار وليتفاعل معها وليكون ردءًا للمسلمين وعوناً لهم ولدعاة السلام والتعايش فإن من شأن ذلك أن يكوّن تياراً فكرياً مؤثراً».
ومضى يقول: «أعتقد أن هذه هي الطموحات التي نسعى إليها وكذلك دعاة الحوار وهي إيجاد تيار مؤثر في العالم ضد الاحتراب وضد صراع وصدام الحضارات، وإذا توصلنا إلى تكوين تجارب ولو كانت محدودة في البداية واستمر الزحف نحو زحزحة المتصلبين والمتعصبين من كل الأطراف وُوجد هذا التيار المعتدل فإن من شان ذلك أن يحدث شيئاً كبيراً بخاصة وأن يؤثر جداً إذا وصل إلى وسائل الإعلام ووسائل الاتصال.. ووصل أيضاً إلى مراكز صناعة الفكر في الغرب، وهذا يجعل الأمور تخرج من الإطار التنظيري الحواري إلى الوصول إلى أعماق القضايا وإلى تحالف وتصالح القيم والحضارات بدلاً من تخالفها وتناطحها وبدلاً من قيم تهاجم وقيم تقاوم نصل إلى تعاون القيم وتضامنها، وهذه آمال وطموحات وهي الغايات التي ترمي إليها الدعوات الكبيرة من أمثال دعوة خادم الحرمين الشريفين».
وختم حديثه بأن قال: «علينا دائما أن نعرف أن الطريق طويل وأنه متعرج وليس مستقيما نصل من خلاله بسرعة وعلينا أن نسير فيه بحكمة وبشيء من الوضوح والرؤية المستقبلية، فالحوار لا يراد للحوار وليس من شأن العقلاء والحكماء. وإنما الحوار الهادئ والذي يجتمع فيه أطراف يبحثون عن أرضية مشتركة للوصول إلى غاية مشتركة ولتقديم بدائل عن البغضاء وعن الكراهية وسوء الفهم. هذا هو الذي نسعى إليه.