إن ربط الإسلام بالإرهاب يجعلنا في حالة دفاع دائما، وما قضية المناهج إلا جزء من هذه الحملة
نشرت "جريدة الوطن السعودية" خلال الأيام الماضية التقرير الذي
أصدره بيت الحرية الأمريكي حول المناهج الدينية والذي اتهمها بالتعصب.وقد
سألت " الوطن" فضيلة العلامة عبدالله بن بيه - نائب رئيس الإتحاد العالمي لعلماء
المسلمين عن رأيه فأجاب :
"إن ربط الإسلام بالإرهاب يجعلنا في حالة
دفاع دائما، منذ أحداث سبتمبر، وما قضية المناهج إلا جزء من هذه الحملة، وهي
إشكالية أثيرت منذ تلك الأحداث، أسهمت في الترويج للأفكار المغلوطة عن الإسلام،
وللأحكام المغرضة، نتيجة سوء فهم الإسلام عقيدةً وشريعةً، والحكم عليه بناء على بعض
الممارسات التي لا تمت للإسلام بصلة؛ التي يرتكبها المتطرفون. وهناك مشكلة في
أمريكا والغرب بشكل عام تتلخص في أن تلك المجتمعات الغربية ارتبط تكونها بمبادئ
وقواعد نتجت عن التطور الذاتي لتلك المجتمعات، ومنها على سبيل المثال التوجه
العلماني والمادي لتلك المجتمعات، وعلى الرغم من تراجع الفلسفات الوضعية والنزعات
الإلحادية حالياً في الغرب، فما زال هناك حضور قوي للتوجّه الذي يرمي إلى إزالة
القدسية عن كل شيء، وإلى اختزال الدين في مجرد "مسألة تهم الحياة الخاصة".
وهنا لا يستوعب هؤلاء قيمة الدين والقيم الروحية لنا كمسلمين. ومعظم ما كتب عن
الإسلام في المناهج المدرسية، يقدم الإسلام كما تنظر إليه تلك المناهج، وليس كما هو
في حقيقته وجوهره. والنتيجة ستكون هي تشويه صورة الإسلام في أذهان المتلقين، لأن
هناك إصراراً على تقديمه كدين لا يستطيع مواكبة متطلبات الحداثة.
كما أن هناك متلازمة بين الإعلام والمناهج الدراسية نظراً لأن وسائل الإعلام تخاطب
"الإدراك" السمعي البصري أكثر مما تخاطب العقل والوعي النقدي، وتأتي وسائل الإعلام
وبعض مراكز الدراسات والبحوث لتكمل ما تقوم به المناهج المدرسية، حينما تشن حملاتها
ضد الإسلام، وتحاول ربطه بممارسات بعض المتشددين والغلاة؛ وتلصق به جهلاً أو تجاهلاً
صفة "الإرهاب"، هادفة، في نهاية الأمر، إلى تحقيق تلازم في ذهن المتلقي بين الإسلام
والعنف. وهي أهداف بقدر ما فيها من تجاهل للوقائع الموضوعية، بقدرما تتضمن كراهية
شديدة للإسلام.
إن النظر في إعادة إصلاح المناهج لا يضير المسلمين في شيء خاصة إذا كان الهدف منه
توحيد الصف الإسلامي والقضاء على أسباب التناحر والتنافر الحاصل الآن بين المسلمين،
والدعوة إلى إصلاح المناهج ليست دعوة بدعية حتى نقف منها موقف العداوة والحذر وكأن
هناك مساساً بتعاليم سماوية، إن الدعوة إلى الإصلاح دعوة قديمة من قبل مجموعة
إسلامية رأت بعينها مدى الأضرار الحاصلة جراء مقررات دراسية خاطئة تدرس هنا أو هناك.
ولكني أستغرب تجاهل هذه المراكز لحجم تشويه المسلمين في المناهج التربوية الصهيونية؛
فمن بين الأسس التي تعتمدها إسرائيل بمناهجها في تربية الأطفال بالمدارس، تشويه
صورة العرب والمسلمين والإساءة إليهم في الكتب المقررة بالمناهج التعليمية . يكفي
كمثال أن نقرأ هذا النص: "الحكام العرب قتلة وهم المسؤولون عن سوء أحوال اليهود في
الأقطار العربية والإسلامية معاً، ففي عامي 1868 و1906 مات الكثير من اليهود
المغاربة في (جيتو ملالة)، ناهيك عن الهجمات المتكررة وأعمال القتل والنهب والإرهاب
التي مورست ضدهم من قبل المسلمين في مراكش، وفي عام 899م مات في مراكش وحدها (2500)
يهودي بسبب الجدري، لأن اليهود كان يحظر عليهم السكن والعيش خارج (ملالة) وكانوا
يجبرون على ارتداء الملابس السوداء والسير حفاة خافضي الرؤوس ويمنعون من اللقاء
بالمسلمين".
ويمكن القول إن المناهج التربوية في مجملها ترتبط بالسياسة القائمة وإن لك منهاج
فلسفة يستند إليها، إلا أن المنهج التربوي الإسرائيلي يعتبر من أكثر المناهج
المرتبطة بالإيديولوجية الصهيونية وخطة الدولة العبرية، بل إن هذا المنهج هو صانع
الإطار الفكري العام للجيل بعدما تم عزله عن أهله وتفرغ لعملية الإعداد التربوية
والتعليمية. لذا يمكن اعتبار هذا التقرير الأمريكي مسيسا، متجنيا، ومجانبا للحقيقة".
| عودة لصفحة المقالات و التصريحات |