من أجل فهم أعمق للحاجة والضرورة في الإسلام

  كنا قد تحدثنا في مقالات سابقة عن تاصيلات نظرية في الفقه الاسلامي، للتفريق بين الحاجات والضروريات التي تحكم عملية التفقه، في مستواه العميق، وهنا ارى أنه من المناسب، حتى لغير المتخصصين، الاشارة الى طرف من هذه التاصيلات، حتى نتعرف اكثر على مناحي الثراء والشمول في شريعتنا الاسلامية، ونحن نرى الآن الاتهامات الظالمة التي تصم الشريعة الاسلامية بالقصور.

فنقول، وعودا على بدء، فيما يتعلق بموضوع الضرورة والحاجة والفرق بينهما سواء من حيث التعريف، ومن حيث المستند ومدى التأثير ومجالات الأعمال في القضايا الفقهية، أنه يمكن أن نجمل ذلك في (14) أربعة عشر فرقا مستنبطا من استقراء شتى النصوص، نسجلها لأول مرة بهذه الطريقة موجهة بالخصوص للفقهاء واعضاء المجامع الفقهية.

الفروق:

1) من حيث التعريف: الضرورة شدة وضيق ومشقّة تبيح المحرّم، كالميتة والدم ولحم الخنزير ومال الغير والحاجة: افتقار ونقص فهي أعم من الضرورة.

2) الضرورة: الفقهية أدلتها نصوص واضحة، والحاجة: أدلتها عمومات.

3) الضرورة الفقهية: لا تحتاج إلى نص في كل حالة تنزل فيها، بل إن الإذن بها عام، سوى ما استثنى لأدلة أخرى وقرائن. والحاجة: الفقهية قد تفتقر إلى نص لإثبات اعتبارها وأكثر الأمثلة المذكورة كالإجارة والقراض والمساقاة منصوصة.

4) الضرورة: الفقهية ترفع النص وغيره، والحاجة الاصولية مجالها هو تخصيص العموم عند من يراها، وبخاصة ما كان تناوله بالعموم ضعيفاً، وقد تخالف قياساً وتستثنى من قاعدة.

5) الضرورة: الفقهية أثرها مؤقت محدود بها والحاجة العامة أثرها مستمر.

6) الضرورة شخصية، لا ينتفع بها غير المضطر والحاجة لا يشترط فيها تحقق الاحتياج في آحاد أفرادها.

7) الضرورة رخصة بالمعنى الأخص، والحاجة العامة ليست رخصة بالمعنى الأخص.

8) الضرورة ترفع نهياً في مرتبة عليا من سلم المنهيات كما ترفع غيره.

9) والحاجة لا ترفع نهياً في مرتبة عليا من مراتب النهي، بل تتوخى محرّمات الوسائل دون محرمات المقاصد.

10) الضرورة تبيح العقود التي يكون الخلل فيها أصلياً أو تابعاً، والحاجة تبيح العقد الذي يكون فيه الخلل تابعاً ومضافاً.

11) الضرورة تبيح الكثير واليسير، والحاجة تبيح اليسير لا الكثير.

12) الضرورة تبيح الخلل المقصود وغيره، والحاجة تبيح غالباً الخلل غير المقصود في العقد.

13) الضرورة لا تختص بعقد دون آخر، والحاجة تبيح الممنوع أحياناً في سياق إرفاق ومعروف، دون قصد المكايسة.

14) الضرورة لا تفتقر إلى خلاف، والحاجة ترجح الضعيف في محل الاختلاف بشروط.

 

*المصدر:جريدة الشرق الأوسط(  الخميس 16 رجـب 1427 هـ 10 اغسطس 2006 العدد 10117)

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

 | عودة لصفحة المقالات و التصريحات |