مقابلة الشيخ ابن بيّـه مع موقع الإسلام اليوم

 

حاوره: سعد بن أحمد

21/1/1426 هـ

                    

في حواره مع (لإسلام اليوم) شرح فضيلة الدكتور عبد الله بن بيه مشروعه الإسلامي لمكافحة الإرهاب، مبرزاً شموليّة الإسلام، ورؤيته المتميزة، وقدرته على تقديم الحلول لمواجهة كل التحديات والإشكالات المطروحة في عالمنا اليوم. داعياً العلماء والمفكرين إلى المساهمة الجادّة في هذا الموضوع؛ لأن من شأن ذلك أن ينزع عن الإرهاب المبرّر الخلقي الذي قد يدّعي الاستناد إليه.
في هذا اللقاء .. يعرض الشيخ لمقترحه الإسلامي للقضاء على ظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي..والدور المطلوب من الهيئات والمنظمات الإسلامية في هذا المجال ..
اللقاء تناول كذلك التحديات التي تواجه الدعوة في بلاد الغرب، ومستقبل العمل الخيري الإسلامي .. إضافة لموضوع الديمقراطية والانفتاح السياسي في بلادنا الإسلامية ، وقضايا أخرى ...

بداية.. لماذا "المشروع الإسلامي لمكافحة الإرهاب" في هذا الوقت بالذات؟

أودّ أن أقسم هذا السؤال إلى شطرين أو شقين :
الشق الأول : لماذا المشروع الإسلامي لمكافحة الإرهاب؟
في البداية .. إن هذا المشروع هو عبارة عن أفكار- بمعنى أنه ليس دراسة متكاملة أو نهائية -بل هو عبارة عن أفكار مطروحة للبحث والمناقشة..هذه الأفكار تنطلق من أرضية إسلامية، ولهذا سميناه بالمشروع الإسلامي لمكافحة الإرهاب.. أولاً: لبيان أن الإسلام يحارب الإرهاب، ولا يشكل غطاءً ولا سندًا للإرهاب ، وذلك للردّ على الجهات التي تجعل صفة العنف صفةً بنيوية في الإسلام، ولهذا قدمنا في بداية هذا المشروع خارطة عالمية للإرهاب منذ قرنين أوضحنا فيها أن كل قارة من قارات العالم أخذت نصيبها من الإرهاب.
الشيء الثاني الذي أردنا إبرازه هو أن الإسلام – نصوصًا ومقاصد - يتسع لإيجاد الحلول لكل الإشكالات القائمة بما فيها ظاهرة الإرهاب، والعلماء مدعوون إلى تقديم رؤيتهم أيضًا حول هذا الموضوع.. والإسلام له رؤية مميزة يمكن أن تواجه هذا الحدث الذي يشكو منه العالم، وهي رؤية تتوفر على المرجعيّة الأخلاقية والشمول. فالشريعة الإسلامية عندما استعملت مصطلح حِرابة فإنها تميّزه عن مصطلح الحرب. أيضًا من زاوية العلاج والوقاية.. فالشريعة الإسلامية تتوفر على أصول ثقافة التسامح والسماحة التي من شأنها أن تجفّف منابع الإرهاب.
كما أن الشريعة ترفض الجور والظلم وبالتالي تؤصل للعدل والإنصاف والإحسان المرتبط بعقيدتنا الإسلامية، ومن شأن ذلك أن يُنـزع عن الإرهاب المبرّر الخلقي الذي قد يدّعي الاستناد إليه.


هذا فيما يتعلق بالمحور الأول من السؤال.. لكن ماذا عن المحور الثاني: لماذا في هذا الوقت بالذات؟

أما عن التوقيت فالواقع أنني قدمت الملامح العامة لهذا المشروع خلال اجتماع عقدناه مع ممثلي الكنائس المسيحية في روما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأشهر قليلة ؛ حيث دُعينا لاجتماع سُمّي بالقمة الإسلامية المسيحية عرضت فيه معالم هذا المشروع في محاولة لتفادي التداعيات التي كانت تلوح في الأفق حينها.. لكن سبق السيف العذل -كما يقول المثل - ونحن نقدمه الآن لأن العالم ما زال يبحث عن مشروع.. فقبل ثلاثة أسابيع كان كوفي عنان في مؤتمر في مدريد حول الإرهاب يقدم مشروعًا من خمس نقاط ، وكان يتوقف عند التعريف الذي لم يتوفر إلى الآن نظرًا لغياب الإرادة الدوليّة، فالواقع أنه لا توجد إرادة دولية تسمح بوضع تعريف محدّد للإرهاب ، فالأمر ما زال مفتوحًا .. وهذا إشكال كبير ثم -أيضًا- إن هذا العمل هو عمل أكاديمي لا توقيت له ، فالكلمة الطيبة لا تُترك لأنها تأخّرت ، فلعلها تُؤتي أُكُلَها ولو بعد حين.

بعد مضيّ أكثر من ثلاث سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر واحتلال بلدين إسلاميين – على خلفيّة ما يُسمّى بالحرب ضد الإرهاب – ألا ترون أن هذا المشروع جاء متأخراً بعض الشيء؟
كما ذكرت من قبل .. فإن الموضوع مازال مفتوحًا.. ونحن قد قدمنا مع مجموعة من العلماء معالم هذا المشروع من مدة، لكنْ زملاؤنا على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط لم يكونوا على استعداد في ذلك الوقت لسماع هذه الأفكار التي تشتمل على درء المفاسد بإزالة المظالم في محاولة لعقلنة العلاقات الدولية، ومن أجل إشراك الحضارة الإسلامية في الردّ على هذا التحدي المتمثل في تحدي الإرهاب الذي يدينه المسلمون كما يدينه الآخرون.
فالمسلمون قد اكتوَوْا بنار هذا الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن كما هو معروف.

هل تم التنسيق بينكم وبين هيئات أو منظمات إسلامية دولية لطرح هذا المشروع؟
في الحقيقة أنا عضو مؤسس في منتدى الفكر الإسلامي المنبثق عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، هذا المنتدى الذي يرأسه الدكتور/ الحبيب بلخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي (حيث تم تقديم هذا المشروع) في محاولة لإثارة نقاش حول موضوع حيوي ..وبالتالي فالتنسيق قد تم على هذا المستوى، أما مع الجهات الأخرى أو الهيئات الأخرى، فيمكن فيما بعد أن تعقد منظمتنا -من خلال منتدى الفكر الإسلامي- ندوة حول هذا الموضوع، وهذه الندوة قد تتمخض عن بلورة بعض الآراء والأفكار التي يمكن تقديمها للأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي وبالتالي -أو على الأقل هذا ما نتمناه- أن يحصل التنسيق المطلوب مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

بالنظر للسياق الإقليمي والدولي الراهن.. ما مدى فرص نجاح هذا المشروع في رأيكم؟

حقيقة نحن ليست لدينا أوهام حول فرص نجاح هذا المشروع، لكنه جهد يُضاف لجهود أخرى تقدمها مؤسّسات دوليّة، ومجموع هذه المبادرات أو المجهودات يمكن أن يحدث تأثيرًا في مسار الأحداث، كما أنه يساعد في وضع الإطار النظري والعملي لحركة منضبطة للقضاء على ظاهرة الإرهاب.

فضيلة الشيخ أنتم معروفون بنشاطكم الدعوي على مستوى أوروبا وأمريكا الشمالية، كيف تقيّمون العمل الدعوي هناك بعد الحادي عشر من سبتمبر؟

أنتم تعرفون ماذا حدث؛ فالنشاط الدعوي أصبح يُنظر إليه بشيء من الحذر إن لم نقل بكثير من الريبة، لكن مع ذلك فإن الدعوة الصحيحة السلمية تتأقلم مع هذه الظروف، وبالتالي فالنشاط الدعوي مستمر- وكان عليّ اليوم أن أسافر إلى فرنسا لحضور مؤتمر المنظمات الإسلامية هناك لكن لظروف شخصية لم أتمكن من السفر- والأخوة هناك يمارسون نشاطهم الدعوي بشكل جيد في إطار احترام قوانين ونظم البلاد التي يتواجدون فيها؛ فالداعية من خلال نضجه الفكري ووعيه للمتغيرات والظروف المحيطة، وكذلك اختلاف البيئات يمكنه أن يقدم الكثير للعمل الدعوي.
 


الصفحة 1 2


 | عودة لصفحة الحوارات |