فضاء التسامح
*وما الذي يحتويه هذا الفضاء ?
** في هذا الفضاء ستجد امرأة محجبة...و امراة كاشفة .. ستجد رجلا بلحية .. وآخر بلا لحية.. ناس على دين..و ناس على غير دين .. هناك مئة
وخمسون مليون مسلم على ضفة البحر االمتوسط الجنوبي.. واكثر من هذا العدد ربما على الضفة الاخرى من الاوروبيين.. هم يتحدثون عن التبادل التجاري .. ونحن معهم .. لكن ماهي قواعد هذا
التبادل.. لايمكن ان تكون القواعد الا بالتسامح في الاختلاف الفكري والحضاري..لذلك فان علينا ان نتبنى مثل هذا المنطق .. لنؤكد للغربيين بالبرهان.. امكانية واسس التعايش التي تقوم
على الاختلاف الحضاري.. لقد قلنا لهم انتم ليست لكم مهمة الهية في ان تفرضوا علينا بعض القيم.. ونحن ايضا لانملك هذه المهمة ..دعونا اذن نتعايش بسلام ..الارهاب منبوذ.. وكل ما يتصل
بالعنف نحن لانوافق عليه.. و اذا كانت هناك فئة قليلة فقدت صوابها لسبب او لآخر.. فان الغالبية الكبرى من حكومات وشعوب ومثقفين لا يقرون ذلك .. بل يريدون ان نعيش بسلام معكم.. نريد
ان نستفيد من التكنلوجيا.. وتستفيدون ايضا.. ان هذه الاسس في نظري يمكن ان تكون نافعة ومجدية في الحوار مع الغرب
حوار المسلمين اولا
* لكن قد يكون لدى الغرب حجة في انكم تريدون ان تتحاوروا معنا .. لماذ انتم كمسلمين .. لا تتحاورون اولا مع انفسكم ?.. وحقيقة فضيلة
الدكتور نحن كمسلمين نعاني من انقسام كبير مع بعضنا البعض?
** الانقسام والاختلاف طبيعة بشرية.. وينبه على هذا ابن القيم في كلام جميل جدا ..يقول: ان الاختلاف يرجع الى الارادات .. مادام البشر عندهم
إرادات.. هذه الإرادات ستختلف مادام لهم عقول.. هذه العقول ستختلف.. لكن الاشكال هو كيف نحجم هذه الخلافات حتى لاتكون خلافات مضرة ..و حتى نجعلها من نوع الاختلاف الحميد و هذا النوع
وهو موجود لا شك في ذلك.. لهذا عندنا في الشرعيات يقول ابن القيم .. وقد سماه الاختلاف السائغ بين اهل الحق.. هم كلهم على الحق لكنهم يختلفون.. انقسامات المسلمين يجب ايضا يجب التغلب
عليها و ان نعمل معها في اتجاهين.. اتجاه للداخل.. واتجاه للخارج.. طبعا بالنسبة للغربيين .. لايمكن ان يكون هذا الانقسام حجة لهم ..
*كيف ?
** يمكن ان نعتبر ان هذا مشوه للجانب الاسلامي.. ولقد طرح علينا مثل هذا السؤال في برشلونة.. طرحه واحد مقرب من البابا.. قال لنا : لقد عرفنا
المحاور المسيحي .. فمن هو المحاور الاسلامي.. ? انتم مذاهب! فقال لي رئيس الجلسة (ماركو) وهو ايطالي مسيحي : نريد ان نسمع منك جوابا على ذلك السؤال.. قلت له بالنسبة للحوار مع
المسلمين فحواركم مع المرجعيات.. و انتم ايضا تمثلون طرائق قددا.. انتم بروتستانت .. وكاثوليك.. وارثوذكس.. لستم شيئا واحد.. ولا لونا واحدا .. ونحن قد كوّنا ماسميناه بالاتحاد
العالمي للعلماء المسلمين في لندن.. وهو يمثل صفوة من العلماء المسلمين.. كان منخرطا فيه حوالى مائة عالم.. لكن الان ربما توسعت القاعدة.. فهذا الاتحاد موجود الان معكم و يمكن ان
يكون محاورا منطلقا من مرجعيات .. ونحن نرى بأنه لا اشكاليات هناك حول من هو الطرف المحاور.. انني اعتقد ان الاختلاف موجود حتى عندهم.. هم مختلفون ايضا .. ولذلك فان ما يعوز هنا هو
عقلنة الخلاف.. بمعنى ان يكون هذا الخلاف في الحدود المقبولة ..الحدود الممكنة.. الحدود التي لا توصل الى التناحر .. فالحديث الشريف يقول (لا تباغضوا ولا تدابروا ) فالتباغض والتدابر
داء.. ويجب ان نتغلب عليه
عقبة الحوار مع الغرب
*لكن التباغض والتدابر موجود الان نتيجة هذا الاختلاف الذي يعيشه المسلمون .. فهناك من خرج على الجماعة, وعلى الاجماع.. وهناك تعصب
للرأي الواحد ..فكيف يمكن لنا ان نقنع الغرب ..في حوارنا معه ?
** في الواقع انا اتفق معك ..ان هذا يمثل معوقا في حوارنا مع الغرب ..لكنه لايمثل عقبة لايمكن التغلب عليها ..فكما قلت نحن نعمل في اتجاهين
.. اتجاه داخل الاسلام لتعريف المسلمين بان الاختلاف مقبول.. وانه لا اشكال في الاختلاف.. أما مسألة الراي الواحد والعين الوحيدة .. فهذا خطا .. وهذا لايمثل شريعتنا الاسلامية..
وخاصة في القرون الاولى نشأت عشرات المذاهب.. وتعايشت في نطاق هذه الامة الاسلامية التي امتدت من جدار الصين الى جبال البرامس في فرنسا.. هذا ما اسميه بالحيز الآمن للعالم الاسلامي..
لان الصحابة رضوان الله عليهم .. كونوا خلال خمس وثمانين سنة حيزا لايمكن القضاء عليه ..مهما كانت قوة العدو.. يمكن ان يقضي على اجزاء بسيطة من اطرافه .. لكن الحيز كله منيع وصامد ..
و في هذا الحيز ازدهرت المذاهب المختلفة ..فهناك ثوابت الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الاخر.. وهناك المتغيرات والاختلافات المقبولة والسائرة ..وهناك الاختلافات حتى وان كانت
مقبولة فانه يمكن التعايش معها ..فصاحب الرجل العرجاء اذا قلت له هل تفضل ان نقطع رجلك.. أو أن تتعايش مع رجلك.. سيقول انا أفضل ان اتعايش مع رجلي.. فالعملية هنا .. هي عملية تأهيل
..هو سيؤهل رجله حتى يسير معها.. لماذا لا ننظر الى المسألة من هذه الزاوية.. ونحاول تأهيل ارجلنا العرجاء حتى نسير معها.. ولهذا قضية الاختلاف قضية في غاية الاهمية.. ويجب ان نحافظ
على الاسلام.. وان ننظم الخلافات.. ونسيرها كما تسير القطارات.. هذا يسير ..وهذا يسير.. وكل واحد له وقته.. ننظم الخلافات حتى لاتصطدم القطارات.. والحمد لله بدأت الان.. أصوات
تتكلم..و بدون هذا سيظل الصدام دائما.. اما ان تكون هناك مجموعة ولو قليلة.. تقول انها تحتكر الحق المطلق.. و تتكلم باسم الاله عز وجل .. والرسول صلى الله عليه وسلم.. وبالتالي تريد
ان تقاتل الجميع.. فهي حرب على الجميع وتكون مثل اولئك الذين يقولون من ليس معنا فهو ضدنا.
صفحة 1 2