المقدم :
جيد تسمح لي اقرأ عليك ما تفضل به سماحة مفتي الديار المصرية سماحة الدكتور علي جمعة في الأسبوع الماضي صرح وشن هجوماً على المفتين في الشاشات الفضائية يقول وجه انتقادات حادة لانتشار الفتوى عبر الفضائيات من قبل غير المتخصصين في العلم الشرعي أو غير المؤهلين للتصدي للفتوى لدرجة حولت الفتوى أحياناً لمشروع تجاري عبر رسائل إلى الجوال أو الفضائيات وأنتقد أيضاً سماحة مفتي الديار المصرية من يبحثون عن القضايا المحسومة لإحداث الأزمة والجدل والخلاف والبلبلة بين الناس ومن ذلك من يقومون بالبحث عن فتاوى قديمة ويضربون بها فتاوى جديدة أو نحو ذلك وضرب سماحة المفتي أمثلة القضية التي تهمني هو فعلاً هذا الزخم الهائل في الفضائيات والذي جعل سماحة مفتي مصر يتحدث عنها بهذا الغضب الشديد الواضح أصبح الآن بعض المفتين في الفضائيات مع الأسف يسببون بلبلة للناس كثيراً ما رأيكم سماحة الشيخ
الشيخ عبد الله :
هو كلام صحيح جداً كلام فضيلة الدكتور علي جمعة صحيح وبكرى أنا سأكون في الكويت لأقدم محاضرة عن هذا الموضوع عن فتاوى الانترنيت يعني لأنها ندوة عملوها وكان المفروض أن أكون هناك في الصباح لكن بسبب البرنامج غيرت برنامجي وسأسافر من هنا بإذن الله إلى هناك الإشكال كبير لكن هذه هي ضريبة الوضع العالمي ضريبة التقدم والتكنولوجية ضريبة وسائل المواصلات ووسائل الاتصال هذه ضريبة علينا أن نتحملها علينا أن نحاول بشيئاً من الإبداع وشيئاً من العبقرية حتى نحيد هذه الفتاوى الضارة وهذه النبتة الفاسدة حتى نحيدها وبالتالي حتى نبقي على الصالح وأن نزود عن كل ما ينفع الناس في الأرض
المقدم :
لكن أحسن الله إليكم فيما يتعلق إذا وجد في الأمة مفتين جهلة ما الموقف سواء من الحكام أو من عامة الناس يعني هل لنا موقف ممكن يعني مثل الذي في الانترنيت أنت تشير معالي الشيخ إلى هجوم شديد على الانترنيت وعبث بل بعضهم يعني سبب مشاكل وويلات للأمة ما موقفنا
الشيخ عبد الله :
هو في الحقيقة علينا أن نزجر هؤلاء بقوة الدليل والحجة لأن الزجر الآن بغير ذلك يعني أصبح نوعاً من العبث يعني ماذا تصنع معهم ناس يشتغلون في سراديب يشتغلون في كل مكان يعني حتى الدول الكبرى يعني لم تستطع الآن السيطرة على الانترنيت فأنت ستجابههم بالحجة كان الشيخ الإسلام ابن تيمية كان شديداً على هذا النوع من المفتين فقال له شخص يوماً هل أنت محتسب على الفتوى قال سبحان الله يكون على الأسواق محتسب ثم لا يكون على الفتوى محتسب ماذا يعني
المقدم :
يعني ترى ضرورة الرد أيضاً أن لا تترك مثل هذه الفتاوى تعبث بالأمة
الشيخ عبد الله :
هو يعني فرق بين ما انتشر وما لم ينتشر الفرق بين الفتوى التي تهم العموم وتهم الجمهور مع أن كل الفتاوى مهمة لأنها تتعلق بحكم شرعي ويجب أن لا نترك أحداً ليقول على الله ما ليس بحق
المقدم :
طيب اسمح لي أن أخذ مجموعة من الاتصالات ثم أعود لمواصلة الحديث معكم أبدأ بالدكتور محمد بن عبد الله الخضيري مرحباً بكم يا دكتور محمد تفضل
المتصل :
السلام عليكم ورحمة الله في مداخلتي هذه أحب أن أؤكد على قضية وأشار إليها فضيلة الشيخ المفتي ناطق بالحكم الشرعي ومبين عن الله تعالى وهو موقع عن رب العالمين وهذه فهمها الصحابة والتابعون وعلماء الإسلام يعني حينما فهمومها على هذا الوجه علموا شأن الفتوى ولم يدخلوا فيها ولم يتجاسروا عليها بل الأمر حقيقة كما قال عبد الرحمن بن أبي ليلى كلمة عظيمة جداً يقول تركت مائة وعشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما منهم رجل يسأل عن شيء إلا وأبدى أن أخاه كفاه ولا يحدث حديثاً إلا ود أن أخاه كفاه وأبو داوود رحمه الله يقول لا أحصي ما سمعت عن الإمام أحمد يسأل عن كثير مما فيه الاختلاف فيقول لا أدري وقصة الإمام مالك رحمه الله حينما وردت عليه أسئلة كثيرة من المغرب فأجاب عن بعضها وقال عن الباقي لا أدري فقال السائل ماذا أقول لمن ورائي والذي أرسلني قال قل لهم مالك لا يدري فكانوا يمرون إلى خلاص أنفسهم قبل أن يخلصوا السائل وحقيقة إذا كان هذا حال القوم في الفتوى الفردية الخاصة فماذا يكون الوضع في فتاوى أحكام يسمعها الملايين من البشر عبر الفضائيات والإذاعات وحقيقة كم هي مسؤولية المفتي على ذلك وإذا كنا في هذا الوقت الذي يعني غاب أو غيب الموت عدد من أئمة الفتوى الكبار من علمائنا الأجلاء هنا في هذه البلاد وفي عدد من البلاد الإسلامية إلا أننا لا زلنا والحمد لله ولا نحبط أو نيأس فيه والحمد لله في الساحة الفقهية علماء أجلاء وباحثون متميزون سددوا وكفوا جزءً كثيراً من النقص في قضية العلم الشرعي وقضية الفتوى ويسلكون مسلك التفصيل ومقابل هؤلاء أيضاً فقد كثير أخيراً بكل أسف نماذج من فتاوى ومفتين عبر عدد من وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات التي ضعف فيها التأصيل العلمي يعني فتاوى ضعف فيها التأصيل العلمي ورد المستفتي بالدليل ومنها ما هو واضح أنه يتقصد الرخص بمنهجية غير منضبطة بل بدعوة التيسير أحياناً وهذه القضية تحمل ما لا تحتمل وتفهم على غير وجهها الصحيح الذي يقول ربيعة ابن أبي عبد الرحمن كلمة عجيبة ذكرها عنه ابن القيم يقول استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم ويقول بعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق فكيف يشير البعض كما تفضل الشيخ قضايا معلومة محسومة يشغلون عن أهل الفتوى ويتحدثون فيهم وللأسف ك له حمى وسياج وحصن في كافة التخصصات أما نجد الفتوى فيتحدث فيها من لا يعرفها ينطق بما لا يعرف من أي متخصص ومن أي كاتب بل ويحاكم ويخاصم ويتحدث عن المفتين وفي قضية فتوى المجمع الفقهي في قضية الزواج مع إسقاط حق النفقة وبعض الفتاوى المرادفة معها كم حصل لها من كلام ومن تعليق ومن همز ولمز من أشخاص لم يعرف لهم وضع في العلم الشرعي ما خبو فيه ولا وضعوا بل لا يعرف لهم مقام قوي في دين الله تعالى إذاً لا بد حقيقة من حصانة يعني من أهل العلم فيما بينهم من الروابط الفقهية التي تساعد كثيراً على هذا الأمر يعني نقطة أخيرة من باب الرحمة واليسر والسماحة فلا بد من إدراك أنه إذا وضح الحكم الشرعي بدليل صحيح فيسمى اليسر والرحمة وبالتالي اليسر والرحمة وصف للشريعة في أصولها الاستدلالية وفي تطبيقاتها الواقعية ولهذا كان من منازل ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين ( الفاتحة (آية:5) تعظيم الأمر وهذه قضية عظيمة جداً لو كان يفطنها كل متحدث في القضايا الشرعية وخصوصاً الفتوى تعظيم الأمر والنهي وهو أن لا يعارض الأمر والنهي بترخص جافٍ ولا بتشدد غالي ولا بعلة من الموقيات وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إما إلى تفريط وإضاعة وإما إلى إفراط وغلو ودين الله تعالى وسط بين الجافي عنه والغالي فيه بختام كلمتي يعني كم تحتاج الفتوى عامة وفي الفضائيات خاصة إلى ضوابط منهجية من خلال رابطة للمفتين تسعى إلى تضييق مساحات الاختلاف في بعض القضايا المهمة التي يسأل عنها الناس يومياً ومن جانب أخر كم هي مسؤولية الإعلام بقنواته الصحافة وإذاعة وقنوات عامة مسؤولية كبيرة في انتقاء المتميزين للفتوى المؤهلين من خلال يعني القوة العلمية والأمانة والديانة وما أكثرهم والحمد لله وفي الختام أشكركم على هذه الحلقة والسلام عليكم
المقدم :
شكراً دكتور محمد معي الدكتور علي بن حمزة العمري أيضاً من السعودية دكتور علي تفضل أهلاً بك
المتصل :
حياكم الله وبارك فيكم بسم الله الرحمن الرحيم حياك الله أبا ياسر وحيا الله سماحة شيخنا العلامة عبد الله بن بيه على حضوره فقد كان قبل أيام في بريطانيا يناقش قضايا المسلمين ويفتي على أجوبتهم وغداً في الكويت واليوم عندكم فنسأل الله أن يطيل عمره على حسن عمله نقطة أبا ياسر في مسألة الدعاة والفتوى هناك طبعاً الدعاة كلهم على خير إن شاء الله وينبغي أن نثق بهم جميعاً ولكن البعض دخل اليوم في دائرة الفتوى وقدم جانب المصالح على النصوص الشرعية الواضحة فعندما تنقل له بعض فتاوى العلماء يقول هؤلاء العلماء يعني نحن ننظر في الأمور والعالم ربما لا يعرف ما يجري في الواقع فيقللون من حال العلماء وكأنه لا دور لهم ولا معرفة لهم بما يجري في الساحة فتقدم عندهم مسألة المصلحة على مسألة النص الشرعي وعندما يناقشون في مسألة المصالح فلا تجد عندهم لا تتبع للنصوص ولا استقراء للأحكام الجزئية ولا معرفة أدوات التعليل فكل هذا غائب عن بعضهم فيفتون مباشرة ويفعلون ببعض الأمور المحرمة الواضحة بحجة المصلحة
المقدم :
ممكن نفهم أكثر
المتصل :
يعني مثلاً البعض من الدعاة رأيناهم في وسائل الإعلام يتصورون مع النساء وهم لا يرتدون الملابس المحتشمة صور يعني عادية جداً للذكرى فتسأل هذا الداعي ماذا يقول حتى النساء يستفدن من هذا اللقاء أو يكون عندهم ذكرى طيبة وأمثال ذلك من الأمور التي يسأل عنها الناس جزئية أخيرة بالنسبة للدعاة يعلق عليها سماحة شيخنا عبد الله حفظه الله أن هناك بعض الدعاة لم يسمعوا ولا يعرفوا ما يدور في المجامع الفقهية وخاصة الأوروبية وما يجري فيها من مستجدات العصر فإذا ما صدرت فتوى هناك وأنا قد حدثت بعض العلماء قبل يومين عن فتوى صدرت من المجمع الأوروبي للإفتاء وقلت له الرأي الذي استند إليه المجلس قال هذه الفتوى غريبة ولا أعرف أن أحد قال بها فعندما ذكرت له ما نقله المجلس من فتوى كبار الصحابة وبعض التابعين فاستعجل أنه ما أظن أنه يقال بها فلماذا لا يسمع البعض ما يجري في المجالس الفقهية ويثق بكبار العلماء ويظن فيهم ظناً خير ويسأل الله سبحانه وتعالى لهم التوفيق وأن يستمع إلى الأدلة التي قالوها حتى نجمع الدعاة وكما قلت كلهم على خير شاكراً لك هذا الاستماع
المقدم :
شكراً يا دكتور اسمح لي قبل ما استعرض ما تفضلوا به خصوصاً الدكتور محمد يمكن كان في نفس المحاور التي نتحدث عنها وقال أنهم يقدمون خلاص النفس الدكتور محمد الخضيري يقول يقدمون خلاص النفس على خلاص السائل في الفتاوى الفردية فكيف بالعموم التي تنتشر على الفضائيات ووسائل الإعلام وتكلم عن ضعف التأصيل العلمي والذي ينطلقون بدعوة التأثير وهم لا يفهمون هذا المعنى وبالتالي ممن عندهم تأصيل فضلاً عن أن ينطلقوا بالتيسير
الشيخ عبد الله :
الذي تفضل به الدكتور محمد الخضيري والدكتور علي نشكرهم على ما تفضلا به وأود أن أقول أني اتفق مع ما ذكرا والقضية تحتاج إلى تفصيل في الحقيقة التيسير قد يكون مرجحاً من المرجحات وذكر ذلك الأصوليون واختلفوا في المراجيح عند التعارض بين الدليلين فبعضهم قال يرجحه بالشد بناءً على حديث ابن عمار ابن عماراً كان يقدم الأشد في حياته وإن كان هذا الحديث لفظه فيه اضطراب هل هو الأرشد أو الأشد أو الأسد مع أن التيسير ورد فيه أحاديث كثيرة وردت فيه نصوص قرآنية ) يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة (آية:185) ) وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج (آية:78) ) يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ( النساء (آية:28) يسروا ولا تعسروا ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرها ما لم يكن إثما يقول الشاطبي أن ترك الإيمان سهل لأن الإثم ترك وليس عملاً فإذا وجد تعارض بين الآراء أو تعارض بين الأقوال أو تعارض بين الأدلة المعتبرة فإن جانب اليسر
المقدم :
فرق بين الآراء والأدلة إذا وجدت الأدلة خلاص
الشيخ عبد الله :
حتى الأدلة يكون بينها عارض
المقدم :
نعم لكن هذا تعارض بين الأدلة لكن المقصود لا يوجد عند الرأيين دليلين
الشيخ عبد الله :
نعم هو التيسير لا يكون من فراغ بمعنى المصلحة التي تفضل عنها الدكتور علي بأن يقول هذه المصلحة المصلحة ليست دليلاً مستقلة المصلحة إنما تكون دليلاً بضمينة شيء أخر وبالتالي المصلحة تكون دليلاً مقصدياً إذا اعتمدت على مقصد ضروري بمعنى الضروريات الخمس النفس والماء الدين والنفس والمال والنسل والعقل إذا اعتمدت هنا يعتمدها مالك لأن الصحابة اعتمدوها كدليل مثلاً عمر رضي الله عنه لما أوقف جزءً من حد الزاني البكر الحديث فيه جلد مائة وتغريب سنة إذا غرب شخصاً نفاه التحق بأرض العدو حينئذ رأى أن المحافظة على دين هذا الشخص عوذاً من المحافظة على حد الجزي أوقفها عند حدي الجزي وقال علي رضي الله عنه كفى بالنفي شتاتاً فتعاملوا حينئذ مع المقصد الكلي إلى جانب الدليل الجزئي هذا تعامل دقيق يحتاج إلى وزن وإلى ميزان صحيح لكن بعض الناس قد يخطئ وأنا قلت مرة أحاول أن أسدد وأرتب للمجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء ميزان الفقيه يجول طوراً إلى طرف فيفرط أو يضيع يعني المسألة تحتاج إلى وزن حتى لا نفرط ولا نضيع لذلك عثمان رضي الله عنه لما باع الضال للإبل ووضعها في بيت المال لأن الزمن خربت والديانة خفت وبالتالي رأى أن هذا من السداد وقال فيه الأصل .