ساعة حوار اسم البرنامج :

04/06/2006

تاريخ بث البرنامج :

الأستاذ فهد  بن عبد العزيز السنيدي .

مقدم البرنامج :

فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه

ضيف الحلقة :

صناعة الفتوى

موضوع الحلقة :

 مقطع الفيديو : التسجيل الصوتي :

 

بسم الله الرحمن الرحيم مشاهدي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم إلى ساعة حوار ينطلق المسلمون في حياتهم في كل مكان على أسس معتبرة في الغالب بل إنك تجد وبعين مبصرة المسلمين يسألون أهل العلم في كل صغيرة وكبيرة مما يدل دلالة واضحة على اثر الفتوى في صياغة وصناعة حياتهم إلا أن الملاحظ الانقلاب الشديد الذي ظهر من بعض المفتين عبر بعض القنوات الفضائية والتراشق المزعج المحزن فيما بينهم والخلل البين في بعض هذه الفتاوى والتي لم تبنى على أصول صحيحة في الفتوى فهل الفتوى خطيرة إلى هذه الدرجة وما حكم الفتوى بالنسبة للأمة ما الآداب المطلوبة للفتية هل المفتي المستبصر هو من يأخذ بالوسط في كل مسألة ما موقف الأمة من جهلة المفتين عبر الشاشات أو الصحف أو المنتديات الذين كلفوا الأمة وجروها إلى ويلات ومشاكل كثيرة صناعة الفتوى هو موضوع ساعة حوار في هذه الحلقة والذي نسعد وإياكم فيه باستضافة معالي الشيخ عبد الله بن بيه فأهلاً ومرحباً بكم فضيلة الشيخ ضيفنا يا مشاهدي الكرام تقلد عدداً من المناصب حيث عين رئيساً لمصلحة الشريعة في وزارة العدل ثم نائباً لرئيس محكمة الاستئناف ثم نائباً لرئيس المحكمة العليا ورئيساً لقسم الشريعة الإسلامية ثم مفوضاً سامياً للشؤون الدينية في رئاسة الجمهورية في موريتانيا ثم اقترح إنشاء وزارة للشؤون الإسلامية فكان أول وزير لهذه الوزارة ثم وزيراً للتعليم الأساسي للشؤون الدينية ثم وزيراً للعدل والتشريع ثم وزيراً للمصادر البشرية إلى غير ذلك من المناصب كما عمل أستاذاً في جامعة الملك عبد العزيز في جدة شارك ضيفنا في عدد كبير من المؤتمرات من أهمها أول مؤتمر قمة للدول الإسلامية بالرباط وأول مؤتمر تأسيسي لمنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة حاز على عدد كبير من الأوسمة منها وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة كما شارك في عدد كبير من الندوات الفكرية والعلمية والملتقيات الثقافية والمؤتمرات في عدد من دول العالم الإسلامي والغربي ضيفنا نال عدداً كبيراً من العضويات فهو عضو في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وعضو في المجلس الأعلى العالمي للمساجد والهيئة الخيرية العالمية الإسلامية بالكويت وعضو مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والمجمع الفقهي الهندي وهو نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أسعد بتواصلكم معنا يا مشاهدي الكرام عبر هذا الموضوع صناعة الفتوى من خلال أرقام الهواتف التي تظهر لمشاهدينا الكرام من داخل وخارج المملكة تباعاً للحديث عن أطر هذه القضية ضمن تفصيلات أسعد بتواصلكم عبر أرقام الهواتف والبريد الالكتروني ومنتدى ساعة حوار وعبر رسائل الهاتف الجوال فقط أهلاً ومرحباً بكم مرة أخرى مرحباً بكم فضيلة الشيخ اسمح لي أولاً أسأل عن الصناعة هذه الصناعة في الغالب لما نقول صناعة معنى ذلك أن هناك صانع يشكل الأشياء حسب قدرته هل تريد من كون صناعة الفتوى أن المفتي هو الذي يشكل هذه الفتوى أم أن لك رؤية أخرى فيها يا شيخ

الشيخ عبد الله  :

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً هذا العنوان أردت من خلاله أن ألفت الانتباه إلى أن الفتوى شيء مركب وليست شيئاً بسيطاً وبالتالي فهي صناعة في اللغات العربية نفرق بين صنع وعمل العمل عم قد يكون شيئاً مركباً وقد يكون شيئاً ساذجاً لكن الصناعة هي شيء دقيق وبهذا استعملت في القرآن الكريم في قضية الربانيين والأحبار والله سبحانه وتعالى قال ) لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (62) لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (63) ( المائدة وسماه قالوا يعملون وهؤلاء يصنعون فالصناعة شيء دقيق والفتوى هي صناعة بمعنى أنها ليست شيئاً ساذجاً ليست شيئاً بسيطاً بل هي شيء مركب لأن الفتاوى تتركب من ماذا من نازلة أو واقعة تقع نسميها نحن الواقعات واقعات تقع هذه النازلة تحف بها كل ظروفها التي تشد المفتي لاعتبار ظروفها الزمانية ظروفها المكانية ظروفها الموضوعية حتى الشخص نفسه صاحب النازلة كل هذه الظروف تحف بهذه النازلة من الزمان والمكان والشخص صاحب النازلة ومن وقائع هذه النازلة وتفاصيلها كلها يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أضف إلى ذلك الحكم ما هو حكم النازلة الدليل زالفة للدليل ما هو الدليل الذي ينطبق على هذه النازلة هل هو دليل من الأصلين المشعين الكتاب والسنة أو الأصلين المعرفين أي الإجماع والقياس أو الأصول الأخرى الدليل والحكم والنازلة من يتصرف في هذا ويسمى المتصرف ويسمى المستثمر يسميها الغزالي رحمه الله تعالى يسميها المستثمر والذي يستثمر هذه الحالة يستثمر هذه الوقائع هو يقول الصناعة الحقيقية ليصل في النهاية إلى الفتوى .

 

المقدم :

يعني كأنك تشير إلى خطورة هذا الأمر يعني أنا أفهم أن معالي الشيخ يقول أن الفتوى خطيرة وبالتالي ما كنا نسمعه من تراث سلف الأمة في الهروب من الفتوى لدلالة خطورتها بينما الآن تسارع عليها

الشيخ عبد الله  :

نعم صدقت هو هذه سلفها خطورة كبيرة على الأمة لأنه جاء في الحديث المرسل عند الدارمي وعند أبو جعفر أجرئكم على الفتوى أجرئكم على النار وهي نار بالنسبة لمن لا يتعاطاها بحقها فهو سيضل الناس وبالتالي ترى بعض العلماء تضمين المفتي بعضهم تضمين المفتي إذا لم يكن أهلاً بعضهم تضمين المفتي إذا كان أهلاً بالأنفس التي يهلكها والأموال التي يودعها والأمة التي يحملها على كتفه كل هذه العناصر تجعل تضمين المفتين الذي قرأه الشيخ العلامة ابن القيم عن السرائيلي وأقره أيضاً المالكية بالنسبة إذا انتصب غير المؤهل وأن الإمام عليه أن يضرب على يده وأن يمنعه كما قال في سبيل بني أمية فالفتوى لها خطورتها الكبيرة على الناس

المقدم :

طيب بس أمر على مسألة التضمين لأنها قضية مهمة وعندي فيها مجموعة من المسائل أود أن أؤخرها هي جزء من الخطورة لكن اسمح لي معالي الشيخ قبل هذا حكم الفتوى بالنسبة للأمة هل الفتوى بالنسبة للأمة لآحاد الأمة مثلها لعموم الأمة مثلها للعلماء

الشيخ عبد الله  :

هي الفتوى فرض كفاية يعني الأمة عليها أن توجد من يقوم بالفتوى لأنها تحتاج إلى من يترجم عن الله سبحانه وتعالى حيث عبارة القرار وحيث عبارة صاحب تكليف المنهج الذي قال إخباراً للفتوى كل من يترجم الحكم إلزام كنائب له أما ابن القيم فقال إنه وزير الموقع فهو وزير الموقع عن الله سبحانه وتعالى  الأخر قال هو كالمترجم بمعنى هو متقارب ومتلاصق

المقدم :

صحيح طيب لو تسمح لنا أن نعود لأكثر من أربعين أو خمسين سنة في الوراء عندما يعني بداياتكم فقي الاهتمام بهذه القضية ولقاءكم بعدد من العلماء مثل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله كان هناك مجموعة من التحركات بينك وبينه رحمه الله في تأسيس بعض مجامع الفتوى والاهتمام بهذه القضايا خلينا نرجع لهذه القضية التاريخية كيف كانت بداياتها ثم أخذ التفصيل لو سمحت

الشيخ عبد الله  :

هو في الحقيقة أنا التقيت بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عليه رحمة الله التقيت فيه عندما كان في الجامعة الإسلامية وكنت حاج في سنة سبعة وستين قديماً سبعة وستين هذا لا يردني شاباً يعني بعد ذلك تكررت اللقاءات كل ما جئت إلى المملكة من خلال زياراتي للمملكة المتعلقة بظروف عملي وبوظائفي التي كنت أشغل البلاد والعلاقات لكن كانت علاقات جيدة ومتابعة كنت ألتقي بالشيخ وأزوره يعني لأنه كان قمة في الفضل وبدون مجاملة له هو ولا مجاملة لأحد كان قمة في الفضل والرعي والزهد أيضاً ثم بعد ذلك أصبحت عضواً في رابطة العالم الإسلامي لما تفرغت بالعمل السياسي في المجلس الأعلى وهو يرأس المجلس الأعلى من خلال المجلس كنا نلتقي ومن حين لأخر نذهب إليه في بيته لتناول الغذاء كما العادة

المقدم :

ولمست الاهتمام بالجانب الجماعي في الفتوى منه  

الشيخ عبد الله  :

هو بالنسبة لهذه الناحية لا أعرف عنها شيئاً كثيراً هو طبعاً هناك المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي الذي يرأسه الشيخ عبد العزيز رحمة الله عليه وهناك أيضاً المجلس الأعلى هو يرأس مجالس الرابطة وبالتالي هو يهتم بكل هذه الأمور

المقدم :

طيب في آداب الفتوى تفضلتم معالي الشيخ بذكر مجموعة من آداب الفتوى في كتابكم الذي هو تحت الطبع في صناعة الفتوى من أولها النية

الشيخ عبد الله  :

هذه الآداب التي ذكرها الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال أن المفتي يحتاج إلى النية ليكون على كلامه نوراً لأن النية تصلح العمل وبالتالي هي مقدمة ضرورية إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه عمر رضي الله عنه

المقدم :

أنت تتوقع أن لها اثر في الفتوى يعني ما لها علاقة بين المفتي وربه ما لها اثر في ذات المفتي

الشيخ عبد الله  :

نعم هو أراد أن يفتي فاستشعر النية واستشعر الرهبة من الله سبحانه وتعالى ومن شأن هذا أن يحثه على النظر ولا يسارع إلى الفتوى فكثير من العلماء كان يتهرب عن الفتوى فالمالكي قال الفتوى أهرب منها ومن يحسدني عليها أرجوا أن يبتليه الله بها فكثير من العلماء كانوا يخافون من الفتوى والصحابة كانوا بعضهم يرد الفتوى إلى البعض الأخر يعني ما لم تتعين على الإنسان فهي في الحقيقة بلية

المقدم :

الحلم والوقار ثاني هذه الآداب التي ذكرتها

الشيخ عبد الله  :

نعم مسائل الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن يكون حليماً وقوراً هذه صفات خلقية وصفات نفسية يتحلى بها من شأنه أن يخرج هذه الصناعة أن تخرج ناضجة خلاف إن كان فيها طيش ونزق فمن شأن ذلك أن يؤثر على عملها وأن يؤثر على فتواها وأن يؤدي إلى شيء من الحقد أو التعصب لأن التعصب عدو للحق لأن الإنسان إذا تعصب من شان ذلك أن يحمله على أن يؤيد مذهبه وذلك بالحق

المقدم :

أن يكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته

الشيخ عبد الله  :

نعم القوة أيضاً على الفتوى مهمة الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه يحيى ) ييَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ( مريم (آية:12) فالعلم يحتاج إلى قوة قوة نفسية قوة يعني كما قلنا الشجاعة الأدبية فعلى الإنسان أن يعلن رأيه يقول ما يرى أنه الحق يكون قوياً في الحق ليس خراراً فهذه هي القوة

المقدم :

والكفاية من العيش أيضاً ذكرتها

الشيخ عبد الله  :

الكفاية من العيش ذكرها الإمام أحمد رحمه الله تعالى حتى لا يرضاه الناس لأنه إذا لم تكن له كفاية من العيش فقد يزعجه الناس وبالتالي قد ينساق في حالة من حالات الضعف الإنساني ليفتي هذا بما يراه حسب ما ارتأى أحد علماء المالكية ذلك الأمير في الأندلس بأن يعتق رقبة نعم وفتواه صحيحة لكن يحيى ابن يحيى أفتى بأن يصوم شهرين متتابعين إذا جمع حتى رمضان حتى يزعجه وحتى يعني كانت فتواه من الناحية الفقهية ليست صحيحة

المقدم :

يعني لأن أيسر على الأمير أن يعتق

الشيخ عبد الله  :

يعتق رقبة في سبيل شهوة فرجه عنده رقاب كثيرة وبالتالي وبعضهم أفتى أيضاً ببيع الحبوس في الأندلس لأمير حتى للحاكم لأن هذا إن لم يكن الإنسان في كفاية من العيش فمنن شأن ذلك أن يجعله ضعيفاً أمام الإغراء المادي

المقدم :

معرفة الناس ماذا أراد منها الإمام رحمه الله

الشيخ عبد الله  :

معرفة الناس مسألة في غاية الأهمية وأنا أعتقد أنها مربط الفرس لأنه بمعرفته للناس يعرف حيلهم والتحايل على المفتي لأن الشخص قد يقدم لك قضية بصيغة وبأسلوب ويجعلك تتبنى موقفاً من هذه القضية ليس صحيحاً لأنه نتيجة مبنية على مقدمات هذه المقدمات ليست صحيحة فإن لازم المقدمات بحسب المقدمات أتي النتائج هي بحسب المقدمات وبالتالي معرفة الناس ضرورية شيء أخر هو لأنك إذا عرفت الناس عرفت الوقائع التي يتعاملون بها عندك الآن سندات البورصات يعني هذه الأمور يحتاج الإنسان إلى أن يعرف فيها الناس ما هي الحيل التي يمارسها التجار والباعة ليصلوا بها إلى كسب أو إلى ربح أو إلى أكل أموال الناس بالباطل كل هذه الأمور ضرورية للمفتي ولهذا كان أبو حنيفة كان بزازاً كان تاجر وكان يعرف أمور التجارة فتوسع في هذه القضايا لأنه كان يعرفها فإن لم يكن يعرفها فعليه أن يستعين بمن يعرفها كما قال مالك رحمه الله تعالى يستعان بأهل الصنائع في صنائعهم حتى يحقق المناط ولهذا مجامع الفقه لها نتائج إلى متخصصين في الاقتصاد متخصصين في الأمور الطبية متخصصين في مختلف العلوم والتي تعرض علينا وبالتالي نحتاج إلى تحقيق المناط فيها ونحتاج إلى تشخيص القضية لأنها الخطوة الأولى قبل أن تنظر في الحكم أن تشخص القضية جيداً

1 2 3 4 5

| عودة لصفحة الحوارات |