مفهوم الجهاد في الإسلام

 

 وهذا يشبه ما ذكر في المواد الأولى من ميثاق الأمم المتحدة ( يراجع المحمصاني) حول المحافظة على الأمن العادل

أما الجهاد الدفاعي فهو محل اتفاق وهو الذي تشير إليه الآيات القرآنية العديدة مبينة أسبابه وهو الظلم المتمثل في الطرد عن الديار والحجر على الحرية الدينية ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) الآية الحج 29)

وهذه الآية يعتبرها المفسرون أول آية نزلت في القتال  يقول ابن هشام في سيرته  في شرحه لسبب نزول هذه الآية : بسم  الله الرحمن الرحيم قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال:  حدثنا زياد بن  عبد الله البكائىّ عن محمد بن إسحاق المطلبي : وكان رسول اللهr قبل بيعة  العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تحلل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتـنوهم  عن دينهم ونفوهم من بلادهم فهم من بين مفتون في دينه ومن بين   معذب في أيديهم وبين هارب في البلاد فراراً منهم . منهم من بأرض الحبشة ومنهم من بالمدينة وفي كل وجه فلما عتت قريش على الله عز وجل وردّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة وكذبوا نبيهr وعذبوا ونفوا من عبده ووحده وصدق نبيه واعتصم بدينه أذن الله عز وجل لرسولهr في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب وإحلاله له الدماء والقتال لمن بغى عليهم فيما بلغني عن عُروة بن الزبير وغيره من العلماء قول الله تبارك وتعالى: ( أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامعُ وبيعُُ وصلواتُُُ ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيراً  ولينصُرنّ الله من  ينصُرهُ إن الله لقويُّ عزيزُ الذين إن مكنّاهُم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )

أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس إلا أن يعبدوا الله وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر يعنى النبيr وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين .( ابن هشام : السيرة النبوية 467)

والسبب الآخر هو إنقاذ المستضعفين وإسعافهم وهذا ما تشي إليه آية سورة النساء ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً )

 والسياق الثالث  : رد العدوان

( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة19)

  وقد اعتبرها ابن جرير أول آية نزلت في القتال ومعناها ليس أن تشن حرباً فعليك ردُّ عدوانه وذلك في سبيل الله لأنك تدافع عن نفسك وأنت مظلوم فأنت على حق .

 وفي هذا المعنى من رد العدوان وإيقاف الظالم عند حده دون زيادة ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) النحل

( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير حق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور )

 نلاحظ في الآيتين الأخيرتين الإشادة بفضيلة الصبر والتسامح بعد الإذن  بالدفاع ضد الظالم وعدوانه .

هذه الحرب التي تخضع لكل معايير الفضيلة - ردّ على العدوان.لا إفراط فيه في استعمال القوة. إسعاف للضعفاء. إفساح المجال للحرية الدينية – لها ضوابطها الشديدة في الحفاظ على المدنيين والضعاف والعمال الفلاحين والأجراء ورجال الدين والنساء ما كانت هذه     

 والحافظة على الأشجار المثمرة وعلى الحيوانات والمنع من حرق الغابات وإيذاء غير المقاتلين واحترام المعاهدات احتراما شديدا حتى ولو كانت في بعض الأحيان تبدو مجحفة إنها حرب نظيفة - فيها قيادة واحدة وليست لعبة دموية يقوم فيها الجيش بفتل من يشاء وينهب ما يشاء ويهجم ويغير على من يشاء –

  إنها حرب ضرورة إنها بلغة العصر حرب يؤيدها القانون الدولي والمعاهدات الدولية ميثاق الأمم المتحدة فلنقرأ في المادة 51 ما يلي :

 

اتفاقيات حلف شمال الأطلسي في المادة الخامسة : تعتبر أطراف  الإتفاقية أن أي هجوم عسكري ضد أي منها يقع في أوربا وأمريكا الشمالية موجهاً ضد جميع الأطراف وتعتبر في حالة وقوع ذلك أن كل واحد منها يمارس حق الدفاع المشروع فردياً وجماعياً المعترف به   "الدفاع الشرعي" في المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة يساعد كل منهم الآخر فرديا أو باتفاق الأطراف في أي . 

أما أنتم هنا فجهادكم هو العمل بجدية لتحسين صورة الجالية المسلمة والعمل على منع الجريمة ومكافحة المخدرات وتربية أولادكم تربية سليمة أوصلوا إليهم القيم الدينية وهذه المشكلة الأساسية لكل الجاليات في العالم والإحسان إلى جيرانكم من غير المسلمين وإبراز محاسن الخلق الإسلامي الجميل من أداء الأمانة وإتقان العمل في المصانع والكلمة الطيبة ومساعدة الضعفاء وإسعاف المرضى  مهما يكن دينهم هذه أخلاق الطائفة المسلمة في مكة نحن نعيش في العهد المكي .

( التوازن في الشخصية وهو توازن يحترم العزة والشجاعة ولكنه يستبعد التهور واللامنطقية والفوضى وهذا هو الاعتدال .

 عليكم أن تندمجوا الاندماج الواعي وأن تكونوا في حلف الفضول أن تشجعوا الأخلاق بل أقول القيم الجمهورية أن تدافعوا عن حقوق الإنسان أن تتبنوا أجمل ما في هذه الحضارة من ديمقراطية وحقوق إنسانية ومدنية وتضامن وتكافل وتقدموا لهم أحسن ما عندكم بالحكمة والموعظة الحسنة وإن المسلم الجيد هو المواطن الجيد.

 إن التعددية الفكرية والعلمانية في مفهومها الأصلي هي الجمهورية التي توفر التعايش للمقيمين على هذه الأرض .

 لا تنسوا حديث فديك يفديك.....

 حسنوا علاقاتكم بالمجتمع عيشوا همومه الأمنية والاقتصادية بذلك تبرهنوا أنكم منه فعلا وهذا لا يمنعكم من التضامن مع القضايا العادلة في العالم العربي والإسلامي كقضية فلسطين فساعدوها بالمال والدعاية دون إخلال بالأمن في بلدكم  بل عليكم أن تكسبوا الشعب الفرنسي والحكومة والبرلمان والشعوب الأوربية .

 فجهادكم الدقيق هو أن تحافظوا على أخلاقكم الإسلامية وشعائر دينكم وأن تتعلموا دينكم وتعلمون أبناءكم دون أن توقظوا العنصرية والعداء وأن تندمجوا في الحضارة وأن تكونوا على وفاق مع النظام العام في هذا البلد عليكم أن تدرسوا القوانين في هذا البلد . 

- المرأة قال تعالى ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى .....)

وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فأثبت الولاية المتبادلة .

وجاء في الحديث : النساء شقائق الرجال ".

 ولهذا قال الإمام الشاطبي إن الرجل والمرأة متساويان في أصل التكليف ومفترقان في التكليف اللائق بكل واحد منهما كالحيض والنفاس.

 وهناك مساواة في الميراث في آية أخوة الأم ( وإن كان رجلا يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث )

 والمرأة تجب نفقتها على زوجها إن كانت زوجة وعلى ابنها إن كانت أماً .

وشهادة المرأة قد تكون بشهادة الرجلين في المسائل المختصة بها عند بعض الأئمة كالإمام احمد .

 ولهذا فنهيب بالناقدين أن ينظروا إلى الشريعة الإسلامية كوحدة واحدة وأن يهتموا بتفسير علماء المسلمين الذين يمثلون المرجعية المعتبرة .

 

 ولهذا فنهيب بالناقدين أن ينظروا إلى الشريعة الإسلامية كوحدة واحدة وأن يهتموا بتفسير علماء المسلمين الذين يمثلون المرجعية المعتبرة .

 

الصفحة 1 2


| عودة لصفحة البحوث |