محاولة تعريف الإرهاب والتعرف على الإرهابي
وانطلاقاً مما تقدم فإني أقترح تغيير مصطلح هذه الجريمة فإن الإرهاب في اللغة كما يقول الزبيدي : الإزعاج والإخافة ولكنه قد يكون من أمر بسيط كما يكون من أمر عظيم ثم إنه ليس وصفيا بمعنى أنه لا يصف الأعمال الناشئ عنها الخوف والانزعاج .
كما اقترح صياغة تعريف الجريمة وتوصيفها على ضوء جريمتي الحرابة والبغي والتطور في الفكر القانوني الناشئ عن الممارسة ودمج بعض الجرائم المنظمة الأخرى كترويج المخدرات التي تعتبر حرابة عند الإمام مالك ليكون مصطلح الفساد أي الأعمال العنيفة التي ترمي إلى التدمير والإفساد وترويع الآمنيين بقتل الأبرياء وتدمير المنشآت وترويج المخدرات وكذلك الأعمال العنيفة التي تقوم بها العصابات ضد السلطة الشرعية لخلق جو عام من العصيان يشل النشاط العام ويخوف المدنيين أو لقلب النظام الشرعي القائم .
إن هذا التعريف في رأيي يستجيب للهموم التي يشعر بها المتعاطي مع قضية الأمن وينطلق من أرضية الفقه والتراث والبيئة العقدية للأمة كما أن مصطلح "الإفساد" هو مصطلح واضح يفهمه المثقف والعامي على السواء .
وهذه الشريعة المباركة تتسع لوصف كل جرم وتطبيق العقوبة الملائمة وهي بعموماتها وتفاصيلها وتفريعاتها محكماتها ومؤولاتها بالإضافة إلى آراء مختلف المذاهب التي تشكل ثراء وتكاملا وكمالا تشكل مصدراً فقهياً لا يفنى ومعيناً لا ينضب ولا يذوي من قبل عزائمها بذلت له رخصها ومن آمن بوعيدها قدمت له وعدها في ظلال الأمن والأمان ذلك ما يجب أن يعيه أبناؤها ليعودوا إلى أحضانها الحانية ويقتطفوا من قطوفها الدانية .
2- يجب إصدار إدانة قوية للإرهاب الذي هو ظاهرة كما يقول مراد هوفمان :
تحكمها عوامل مختلفة منها المحليُّ والسياسي لكن الإسلام بريء من الإرهاب لا يقرّه ولا يدعو إليه فالعكس هو الصحيح ..
غاية الأمر أن تزن بين ذلك وبين استعداد الآخرين للعنف ظناً منهم أيضا بوجوب اليأس من المسيحية التي خيبت ظنهم وإلى هؤلاء ينتمي أتباع "جماعة التحرير الديني لجنوب أمريكا". وحروب العصابات في مدن شمال إيرلندا وأعضاء "جناح الجيش الأحمر"الألماني والإرهابيون الفرنسيون في حزب"التعامل مباشرة : اكتسيون ديركت والإرهابيون الإيطاليون في الهيئات الحمراء : بريجاته روسّي ومع ذلك فإن ظاهرة وجود تيار داخلي إسلامي مستعد للعنف أمر معروف يجب أن نتخذ موقفاً منه".
3- دعوة الغرب إلى كلمة سواء لمعالجة ظاهرة الإرهاب والفساد في الأرض إن العالم الإسلامي - وهو يدين الإرهاب بشدة وقوة- مدعو لتقديم مشروع متماسك ولإقناع الغربيين به حتى لا يكون ضحية المشروع الغربي وحتى يحد - على الأقل- من خسائر معركة لا تلوح في الأفق نهايتها .
1- يجب أن يحدد المشروع الإسلامي مفهوم الإرهاب فما هو الإرهاب الإجرامي؟ وما هو السلوك الإرهابي ؟ على ضوء ما ذكرنا .
فالدفاع المشروع في فلسطين يجب أن يعرف بأنه ليس إرهابا إجراميا في المشروع الإسلامي يجيز بل يلزم في أحيان كثيرة المسلم أن يدافع عن نفسه ودينه وأرضه وهذا هو الوضع في فلسطين الذي يجب التأكيد عليه.
كما أن الدعوة إلى الإسلام والتعليم الديني وممارسة الشعائر وغيرها من المظاهر الدينية لا يمكن أن توصف بأنها سلوك إرهابي .
2- وبالنسبة لتجفيف المنابع المالية فإن الهيئات الإسلامية الإغاثية و الأفراد الذين يبذلون جزء من أموالهم لهذه الهيئات أو يقدمونها مباشرة لمؤسسات تعليمية أو مساجد أو مراكز إسلامية أو للأيتام أو الفقراء في العالم كله لا يمكن أن تكون موضع مساءلة بناء على أنها تقوم بأداء وظيفة دينية ففريضة الزكاة في الإسلام تعتبر الركن الثالث بين الأركان الخمسة للإسلام والمسلمون يجب عليهم بنص القرآن الكريم أن يوزعوها على مصارفها .
3- وفى المقابل على المشروع الإسلامي أن يعرف أن الإرهاب ليس مرادفا للجهاد فالإرهاب يختلف عن الجهاد شكلا ومضمونا
الإسلام يدعو إلى السلام والتعايش وذلك مؤصل من القرآن والعالم الإسلامي مستعد لغرس ثقافة السلام .
فالجهاد في الإسلام هو حرب دفاعية يعلنها الأمام أي أنها حرب بين دول لرد عدوان كما هو نص القرآن الكريم ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ..) فلا يمكن لفرد ولا لجماعة أن تعلن حربا أو تقوم بعمليات من أعمال الحرب وليس الجهاد لإرغام الناس على اعتناق الدين الإسلامي كما يقول وبتفصيل ووضوح شيخ الإسلام ابن تيمية .
فعلاقة المسلم مع الآخر هي علاقة سلام كما يدل عليه كلام ابن تيمية حسب عبارة الشيخ أبو زهرة .
بل إن العلاقة علاقة بر ووفاء وقسط كما تدل عليه آية الممتحنة .
إنها معان غائمة في أذهان الغربيين قد أكدناها في روما في اجتماعنا مع القيادات الكنسية . ولعلها غائمة في أذهان بعض المسلمين.
يجب على العلماء والقادة أن يوصلوا إلي هولاء هذه الثقافة ثقافة التعايش وثـقافة المصالح والنظر إلى المئالات الذي يمثل أهم قاعدة في الفكر الاستراتيجي للإسلام.
فالإسلام دين العقل والحكمة فلا يدعو أتباعه لدخول حروب بلا هدف و لا مصلحة فالمسلم عليه دائما أن ينظر في هدف عمله وغايته .
وبخاصة أن هذه الحروب والضربات والتفجيرات في العالم الإسلامي إنما تمثل خدمة مجانية للمتربصين بالدول الإسلامية وتبرر مزيداً من التدخل الأجنبي والتحكم في حاضر الشعوب ومستقبلها ومصائرها وفرض الإملآت الأجنبية عليها.
وهكذا كانت الأوامر في العهد المكي رغم كل الاضطهاد أن لا يقوم المسلمون بأي عمل انتـقامي كما هو معروف في كتب السيرة حتى كانت لهم دولتهم بالمدينة فردوا العدوان ويقول ابن تيمية إن كل حروبه عليه الصلاة والسلام كانت رداً لاعتداء .
فلا قتل للقتل ولا قتل للانتقام ولا قتال ضد الأبرياء وضد من لم يقاتل ولهذا ضبطت هذه الأمور في الشرع بنظام ترعاه سلطة وبدون ذلك ستقوم حروب بدون حسابات وبدون أهداف وبدون تقدير لمصالح العباد والبلاد من الجهات المخولة شرعا وواقعيا بذلك.