محاولة تعريف الإرهاب والتعرف على الإرهابي

 

 

وهي جريمة الحرابة وجريمة البغي وجريمة الإفساد في الأرض:

 

1- الحرابة : هي قطع الطريق على الناس بترويعهم وأخذ مالهم وعرفها الحنابلة بأن : المحاربين هم الذين يعرضون للقوم بالسلاح في الصحراء فيغتصبونهم المال مجاهرة". هكذا عرفها أبو القاسم الخرقي وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة أما الشافعية فقد أضافوا عنصراً آخر وهو أن المحارب هو من يفعل ما تقدم من غصب أموال الناس وإشهار السلاح ولكنهم لم يشترطوا أن يكون ذلك في صحراء بل لو فعله في مصر لكان محارباً أيضا.

أما المالكية فقد عرفوه بأنه قاطع الطريق الذي يمنع الناس من سلوكها هذا العنصر يكفي لاعتباره محارباً يقول خليل " المحارب قاطع طريق لمنع سلوك".

الوصف الثاني : المحارب هو الذي يأخذ مال مسلم أو غير مسلم "معاهد" على وجه يتعذر معه الغوث كما يقول خليل أيضا.

وصف ثالث : من يقدم المسكرات أو المخدرات للناس ليأخذ ما معهم من الأموال.

وصف رابع : من يخادع الصبيان أو غيرهم لأخذ ما معهم .

وصف خامس : من يهاجم الناس في ليل أو نهار في الشوارع الضيقة أو في منازلهم ويقاتلهم لأخذ مالهم .

وصف سادس : من يعتدي على الأبضاع : الفروج بالقوة بشكل من الأشكال السابقة فهو محارب .

هذه الأوصاف الستة كل واحد منها يكفي لوصف الجريمة بأنها جريمة حرابة والقتل غيلة يعتبر حرابة هذا مذهب مالك .

عناصرها الأساسية هي : إخافة الطرق ترويع الآمنيين الاعتداء عليهم في ظروف غير عادية في بيوتهم أو في الشوارع الضيقة أو المهجورة أو الاغتصاب أو سقي المسكر وتقديم المخدر سواء قطع طريقا أو لم يقطعها.

 

2- جريمة البغي أو البغاة أو الباغية : فالأول مصدر لبغى يبغى إذا طغى وظلم واعتدى قال تعالى ( وإن كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض) .

قال الشاعر:

 

وإن الذي يبغى على الناس ظالما      تصبه على رغم عواقب ما صنع

 

وبغى سعى بالفساد أيضا واسم الفاعل باغ وجمعه بغاة وإذا كان وصفا لمؤنث كفئة قلت فئة باغية تلك التصاريف اللغوية هي أصل اصطلاح الفقهاء فقد عرفه الفقهاء بأنه الخروج على الإمام الحق بغير حق .

وعرفه ابن قدامة في المغنى بأنهم " قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأول سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء هم البغاة ".

وجمهور العلماء على أن البغي هو الخروج على طاعة الإمام الحق بتأويل ممن له شوكة وكذلك الامتناع من أداء حق واجب يطلبه الإمام .

عناصر هذا التعريف هو خروج على الطاعة وأنها طاعة الإمام الحق وأن يكون الخارج متأولا وأن يكون الخارج جماعة لهم شوكة .

ولكن كيف يتجسد الخروج على الإمام ؟ هل لا بد أن يقوموا بفعل مخل بالأمن كالتعرض لحرمة أهل العدل أو يتظاهروا على خلع الإمام الذي انعقدت له البيعة كما يفيده الماوردي أو يكفي أن يخرجوا فقط مع إظهار الغلبة وإن لم يوجد إخلال فعلي بالأمن وهذا ما يراه الرملي الشافعي قائلا : إن بقاءهم تتولد منه مفاسد قد لا تدرك ما داموا قد خرجوا عن قبضة الإمام وتهيئوا للقتال ".

وهذا ما استظهره بعض المالكية كما يفيده الزرقاني قائلا : والمراد بالغلبة إظهار القهر وإن لم يقاتل كما استظهره بعض".

من هو الإمام الحق ؟

 هو من انعقدت له البيعة كما يفيد الماوردي لكن ابن قدامة يوضح بأنه من ثبتت إمامته ببيعة أو عهد من إمام قبله أو تغلب".

أن يكون الخروج بتأويل وإلا كان محارباً كما يقول ابن قدامة وغيره وسنرى موقف المالكية من هذا الشرط والذي بعده كما أنه يجب أن يكون الخارج جماعة ذات شوكة فإن كانت فئة قليلة كالواحد والاثنين إلى العشرة فهؤلاء أيضا قطاع طريق.

إلا أننا مرة أخرى سنتوقف مع تعريف المالكية الذين توسعوا في مفهوم البغي فوسعوا جيوبه وسحبوا ذيوله على عناصر ليست مشمولة بمفهوم البغي عند الجمهور فقد عرفه خليل المالكي بقوله "الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه". يقول شروحه : لا مفهوم لفرقة فالواحد إذا خرج يعتبر باغياً.

والإمام ولو كان جائراً لا يجوز الخروج عليه قال عياض جمهور أهل السنة من الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه .

ولا فرق بين ولي أمر المسلمين ونائبه عند المالكية كما يفيده ابن عبد السلام المالكي .

قلت : قد ينطبق تعريف الإمام على من يصلون إلى الحكم عن طريق الانقلاب العسكري لأنهم في حكم المتغلب بشروط أن يستتب الأمن على أيديهم فإذا لم يستتب الأمن فلا يعتبر إماماً كما يفيده التغلب .

الشرط الثاني : أن لا يكفر كفراً بواحاً بتصريح بكلمة الكفر وهو أمر في غاية الصعوبة إثباته فيحكم له بحكم الإسلام فيما عدا ذلك .

كما أن المالكية لا يشترطون أن يكون الخارج متأولا بل كل من يخرج عن طاعة الإمام فهو باغ فاتضح من مذهب مالك رحمه الله تعالى توسعه في مفهوم البغي فكل خروج عن طاعة الإمام أو نائبه بمغالبة ولو كان الإمام جائراً أو فاسقاً سواء كان الخارج جماعة أو فرداً وسواء كان متأولا أو غير متأول فهو بغي فهي تماماً جريمة في المصطلح الحديث عقوبة البغي هي القتال والقتل مع منح الإمام صلاحيات واسعة لتقدير الظروف وتدبر الأمور وعلى ضوء المصلحة ينزل العقوبة الملائمة . عبر بعض بوجوب قتال البغاة كقول ابن قدامة : فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه: البيعة - ولاية العهد - التغلب وجب قتاله".

 

3- جريمة الفساد في الأرض : وهذه جريمة تفرد المالكية بها بدون أن يذكروا  لها حداً جامعاً مانعاً فإن أمثلتها تشير إلى أن كل ما يثير الفتن ويؤدي إلى المحن يمكن اعتباره جريمة فساد في الأرض توقع عليها أشد العقوبات باجتهاد ولي أمر المسلمين .

المثال الأول : من يستبيح دماء الناس وأموالهم ويكفر العموم ولو لم يقم بأي عمل مخل بالأمن يعتبر مجرماً جريمة فساد في الأرض .

كذلك فإن الجاسوس الذي يتجسس لفائدة العدو ولو كان مسلماً تعتبر جريمته فساداً في الأرض فيحكم بقتله .( ابن فرحون   تبصرة الحكام 2/302)

وخالفه الأئمة الثلاثة في ذلك فلم يجيزوا قتله ففي كشاف القناع " وإن تجسس لم يقتل".

إن الإشكال الذي كان ولا يزال يواجه المسلمين والعرب هو : كيف نميز بين جريمة الإرهاب وأعمال المقاومة الوطنية المشروعة ضد البغي والاحتلال أو الدفاع المشروع كذلك الجاري في فلسطين ضد القرصان الإسرائيلي الكبير إن ذلك يقتضى منا أن نلح على أهمية الدوافع في ميزان العدالة الذي لا يسمح بإعطاء الجلاد صفة الضحية والظالم وضع المظلوم.

الصفحة 1 2 3 4


| عودة لصفحة البحوث |