محاولة تعريف الإرهاب والتعرف على الإرهابي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

 

عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيـّـه 

وزير المصادر البشرية ووزير العدل والشئون الإسلامية والتعليم بموريتانيا

والأمين الدائم لحزب الشعب - سابقاً-

أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز – جدة

عضو المجلس الأوربي للإفتاء بدبلن – خبير بالمجمع الفقهي العالمي

 


 

- ففي هذه الأيام وفي هذه الحقبة المميزة من تاريخ البشرية – أترك لكم وصف التميز- اضطربت المفاهيم وتضاربت الآراء واختلطت المصطلحات وعميت على القوم الأنباء ولبس القول - كما يقول العرب – أعمى من حندس الظلماء .

إنها الفتنة بكل تداعياتها من هذه المصطلحات التي تبرر كل شيء وتبيح كل شيء وتدخل كل بيت في جو تطرفت فيه فئات تائهة فغلت وأوغلت في الجريمة فأفسدت في الأرض بتفجيرات لا تخدم هدفاً ولا تحقق غاية سوى قتل الأبرياء وتدمير المنشئات وتشويه صورة الإسلام وإشاعة الفوضى في ديار الإسلام الآمنة.

وتطرفت فيه طائفة من أهل الغرب فجعلت من الإرهاب حصان طروادة وقميص عثمان فامتطت صهوة الإرهاب الذي صار مفهوماً فضفاضاً يتسع جلبابه ويجر ذيوله على مجالات وميادين بعيدة عن الإرهاب كل البعد ومنافية له كل المنافاة فاتهمت الزكوات والصدقات ووصمت به الحجاب والمحجبات .

بله دفاع المدافعين عن الحقوق والحرمات فصار الإرهاب صفة لازمة لمناطق جغرافية واسعة إن لم نقل لحضارة عالمية عريقة وديانة سماوية عظيمة .

في هذا الوضع وفي هذا العمى والعمه الفكري والثقافي والسياسي تتوجب عدة أمور منها :

 

أولا : تعريف الإرهاب تعريفا على ضوء المبادئ العقلية والمنطقية والشرعية لوضع الأمور في نصابها وجلاء سحب ضبابها.

ثانياً: أن نصدر إدانة قوية للإرهاب الذي يعتبر إفساداً في الأرض أفكاراً ونتائج لأن الإسلام براء من الإرهاب والإرهاب لا دين له .

ثالثاً : أن ندعو الغرب إلى كلمة سواء لمعالجة هذا الداء وذيوله وتداعياته لتقديم المشروع الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي ينزع عن الإرهاب صفة الجهاد.

 

فتكون كلمتنا عن هذه النقاط الثلاث فلنبدأ بتعريف جريمة الإرهاب وما يقابلها في الشريعة وسنذكر تعريف الإرهاب مستقى من نبعه الأصلي ومقتطفاً من منبته الغربي فيعرفه معجم روبير الصغير الفرنسي بأنه " تيار يتخذ الإجراءات الاستثنائية العنيفة بانتظام للوصول إلى أهداف سياسية وهو أيضا مجموعة الأعمال العنيفة : الاعتداء – التدمير إلى آخرة التي ينفذها تنظيم سياسي لتخويف الناس وخلق جو من الرعب والإرهابي هو كل عضو في منظمة من هذا النوع ".

ويعرفه لاروس الفرنسي بأنه عبارة عن جملة أعمال العنف التي ترتكبها منظمة من أجل خلق جو من الرعب أو من أجل قلب نظام الحكم .

إن تعريف لاروس على اختصاره يشتمل على عناصر تكوين الجريمة:

 

1-    قيام بأعمال عنيفة فعلا

2-    أن يكون القائم بها منظمة

3- وفيما يتعلق بالهدف فهو أحد أمرين إما أن يكون لخلق جو من الرعب ونشر الذعربين الناس أو أن يكون الهدف قلب نظام الحكم .

فبينما لا يشترط لاروس أن تكون المنظمة سياسية فإن روبير يشترط ذلك ويتحدث عن أهداف سياسية وليس بالضرورة ( قلب نظام الحكم ) الذي تحدث عنه لاروس وقلب نظام الحكم الذي سماه الفقهاء ( خلع الإمام).

 

ولعل الأفكار المتداولة في أروقة مؤتمرات وزراء الداخلية والعدل العرب تجاوزت اشتراط الصبغة السياسية للتنظيم أو هدف العمل التخريبي وركزت على العمل نفسه لتجعله أساسا لتكييف الجرم لعل ذلك على الأقل ما يوحي به تصريح  الأمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب بالقاهرة حيث عرف الإرهاب بأنه : كل أعمال العنف المنظمة التي تسبب الرعب والفزع للأبرياء والمدنيين وتستهدف تدمير المنشآت واختطاف الطائرات .

والإرهابي هو المتورط بارتكاب هذه الأفعال والإرهاب لا وطن ولا دين له .

إن هذا التطور يجعل الإرهاب حرابة وبخاصة على مذهب مالك الذي لا يشترط أن تكون الحرابة مغالبة لأخذ مال فقطع الطريق وتعطيل قدرة الناس على الخروج إلى معايشهم هو حرابة لكن لا يمكن إغفال النية السياسية لبعض قضايا الإرهاب فيكون بذلك جريمة بغي وبخاصة عند مالك الذي لا يشترط لجريمة البغي أن يكون الباغي جماعة بل الواحد يكون باغياً إذا اعتمد طريق العنف في مواجهة ولي الأمر ... السلطة الشرعية .

ولهذا فإن التعريف سيكون من فصلين أحدهما يتعلق بالأعمال بغض الطرف عن نية فاعلها والآخر يتعلق بالأعمال ذات الهدف السياسي .

فلا بد إذا من كلمة عن هذه الجرائم في الشريعة وهي الجرائم الموازية أو المرادفة ويمكن بإعادة صياغتها أن تكون مرادفة لجريمة الإرهاب لأنها تغطى مجال هذه الجريمة .

الصفحة 1 2 3 4


| عودة لصفحة البحوث |