لا شك أن عالمنا اليوم ،المشحون
بالكراهية والعداء والظلم والألم، أصبح بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى
لرسم خارطة طريق تؤسس لحوار بناء هــــــــادف ومسؤول بين مكوناته
البشرية. وفي هذا الخضم جاءت المبادرة الراقية والكريمـــة من شيخنا
العلامة عبد الله بن بيه بفتح المركز العالمـي للتجديـــد والترشيـــد،
حيث يسعى المركز إلى تجديد قيم الدين في التسامح والعدل والشورى وذلك
من خــــلال إعمال الاجتهاد الذي يربط الشريعة الاسلامية بالواقع
المعيش انطلاقا مـن المصلحة التي يحتاجها المسلمون سواء في بلدانهم أو
في دول الغرب التي يعيشون فيها كأقليــات.
ولا شك أن الاشراف على المركز وإدارته من العلامة الشيخ عبد الله بن
بيـه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سيكون عامل نجاح لهذا
المركز فـــي جهوده التحديثية الهائلة خصوصا أن الشيخ اشتهر لدى الخاصة
والعامة بفتاواه ومؤلفاته ومحاضراته التي
أنارت الدروب للمسلمين تيسيـــرا لهم وتوضيحا للديـن الاسلامي وقيمه
الخالدة، والتي أرادت بعض وسائل الاعلام في الدول الغربية بعـد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر تشويهها من أجل لصق تهمة الارهاب بالاسلام .
إن فلسفة المركز العالمي للتجديد والترشيد ترتكز على ربط الصلة
بالعلمــــاء والمفكرين وحملة الأقلام داخل الدول الاسلامية وخارجها
للاسهام الجماعي فـــــي صياغة فكر جديد يرتكز على نصوص الوحي ومقاصد
الشرع للرد على مختلـــف التساؤلات التي تطرحها ظاهرة العولمة بكافة
أبعادها.
ويعتبر المركز العالمي للتجديد والترشيد مؤسسة غير حكومية، ممـا يعنـي
تحررها من الالتزامات التي تفرضها طبيعة التأسيس باسم جهات رسمية
محــــددة وهو يأخذ من العاصمة الابريطانية لندن مقرا له، ليكون قادرا
على إسماع صوتــه والوصول بتأثيره من قلب العالم إلى كافة أطرافه من
خلال فتح آفاق الحوار الدائم مع العقلاء والفلاسفة الغربيين قصد
إطلاعهم على صورة الاسلام الحقيقية فكــــرا وثقافة وحضارة وهو ما
يعتبر جهادا كبيرا في خضم التحديات التي يواجهها الاسلام والمسلمون في
هذا العصر.
وبغية توصيل رسالته إلى أبعد مدى فإن المركز العالمي للتجديــد
والترشيـــــد بمشيئة الله، يزامن انطلاقة أعماله فتح فروع له في بعض
العواصــــم العربيـــــــة والاسلاميـــــة.
تأسيسا على ما سبق يجـــدر التذكير بأن المركـــز يشرع آفاقه الرحبة
أمــــــام المفكريـن والعلماء والباحثين وحملة الرأي للاسهام في
إثرائه بالدراسات العلميــــة الجـــــــــادة والبحوث الرصينة في
مختلف الموضوعات التي تتقاطع مع اهتماماته وأهدافـــــه.
ويجب في هذا السياق على رجال المال والأعمال أن يلتقوا مع مشاريع
المركز وبرامجه من أجل لعب دورهم في النهوض بالأمة من خلال الاستشارات
العلميـــة التي يقدمها لهم لانجاح أنشطتهم الانتاجية وخططهم
الاستثمارية غيـــر الربويـــــة المتمشية مع الرؤية الوسطية لشريعتنا
الاسلامية الغراء .
وبذلك تتعزز طموحات شيخنا العلامة عبد الله بن بيه المتمثلة في تنوير
المسلمين وبلوغهم المكانة اللائقة بهم في صنع تقدم الانسانية وتجذير
قيم الاخـاء والعدل والتسامح بين البشـر.